الشيخ محمد الصادقي

333

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وإنها الحقيقة مذهلة ومؤنسة ، حقيقة أن تؤخذ بعين العبرة والادِّكار ، مذهلة بروعة الجلال تمنع شاعريها عن التورُّط في الضلال ، ومؤنسة برحمة الظلال ، رضواناً وقرباً إلى حضرة ذي الجلال ، فيالها من إسعاف عن كل فتك وإسفاف ، وايناس عن كل وحدة سفساف ! فايمان بالله ، وعلى المروى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « من أفضل ايمان المرء أن يعلم أن‌تعالى معه حيث كان » « 1 » ومن فروع هذه المعية الشاملة : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ، ومن ثم المعية الملكية المالكية : « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . وبطبيعة الحال ترجع أمور المُلك والرعية إلى المَلِك ، فالأمور كل الأمور راجعة الىفى الأولى والأخرى ، من أمور التكوين وتدبيره ، وأُمور التشريع وتقديره الأمور : الأفعال والأشياء - / ومنها الاشخاص - / والأوامر « 2 » « وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ » ( 11 : 123 ) ، « لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 28 : 70 ) ترجع اليه كما منه بدأت : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 2 : 156 ) . عروشه تعالى وتقدس قبل الخلق وغير الخلق وفي الخلق ويوم القيامة « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 10 : 3 ) انه ليست الربوبية بالتي تنفصل وتنعزل عن الألوهية ، وحق لها في حكمة الخلق أن لن تنفصل ، حيث الربوبية الناتجة عن الألوهية هي كما الألوهية كاملة غير مائلة ، وسائر الربوبيات المدَّعاة لا أصل لها ولا فرع صالحاً . وهكذا « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ - / الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - / ثُمَّ اسْتَوى عَلَى

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 6 : 171 - / أخرجه ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وآله . ( 2 ) - / فالأمور هنا جمع الأمر بمعانيه : الشئ - / الفعل - / الأمر مقابل النهى - / أو بوجه عام : الحكم .